![]() |
بين ماضي التدريس وحاضره
كانت مدرسة وادي صفني في قرية نائية تعتبر كنموذج مثالي للمدارس الحكومية آنذاك ليس لكونها تحتوي على المزيد من الكتب والمراجع , ولا يدرس فيها مختلف العلوم والتكنولوجيا الحديثة , بل لكونها تضم في مرافقها مدرسين كفؤ كان همهم التغذية المرجعية للتلميذات , وأولياء الأمور . وإليكم نماذج من تلك المعاملة (تقول إحدى الطالبات وحالياً موظفة) تتذكر تلك الأيام بشوق: كنا قبل الإمتحانات نستعد له تماماً ، حيث تحرص معلمة المادة بالحضور إلى بيوتنا لإعطائنا دروساً إضافية ، لكي نستوعب المادة بدون أن تأخذ فلساً نظير الوقت الإضافي الذي اقتطعته من وقتها وجهدها . كانت تذهب لمختلف منازل القريبة تجتمع بمجموعة من الطالبات كي تقوم بتدريبهن وتدريسهن المادة , كان همها الأكبر أن تقدم للطالبات تفوقاً بالمجان .. وتضيف: لقد كانت أحرص علينا من أمهاتنا , وكانت الأمهات يعدنها كأخت لهن , قلوب متلاحمة وآمال مشتركة مع إنها من بلد عربي مجاور لا تربطنا بها أواصر أو قرابة . ولكنه الحب والعطاء لمجرد العطاء بلا مقابل , وجزاء ذلك تبرع أحد وجهاء الحي بإعطاء هذه المعلمة أحد بيوته هبة لجهودها وأيضاً بلا مقابل مادامت تعمل في هذه المنطقة . الجزاء من جنس العمل , ساق لها الله رزقاً كانت في حاجته لتجمع جميع الطالبات في مكان واحد دون الحاجة للانتقال هنا وهناك .. وكانت تديرالمدرسة سيدة عربية غاية في التضحية والمثالية أيضا ، فهي حريصة على طالباتها لنيل أعلى الدرجات فكانت تدعوهن لبيتها بعد العصر وتقيم جلسات توعية لهن وللأمهات صحية ودينيه وثقافية كما تقوم بتحفيظ القران الكريم للطالبات في المدرسة , وكان لها جهوداً لزيارة بعض أولياء الأمور الذين كانوا يمنعون بناتهن عن الدراسة لإقناعهم بضرورة التعليم ، وكثيراً ما كانت تنجح مساعيها , لتجمع قلوب الجميع بالحب والعطاء. وهناك أنموذج آخر في التعليم القديم في قصة أثرت بي ، كنت أجهش بالبكاء احتراماً لهذه المعلمة وهي ليست عربية , كانت معلمة فصل للمرحلة الابتدائية الدنيا ،وكان من بين طلابها طالب كسول لا يكاد يصل لطاولته حتى يغط في نوم عميق ، ولا يؤدي واجباته , رث في ثيابه ، وغير مكترث لهندامه . كانت تتضايق منه كثيراً وهو غير آبه لها , أخذت تتبع أخباره وتبحث في ملفه الشخصي الموجود في الإدارة وتتحدث مع الأخصائية الاجتماعية بالمدرسة حتى علمت بقصته . كان طالباً هادئاً ونشيطاً في البداية ثم ما لبث أن تغير , نتيجة لوفاة والدته التي تركته في سن صغيرة , ووالده كثير التنقل والسفر وهو يعيش مع جدته . تعاطفت المعلمة مع هذا الطفل الصغير , الذي لم يتم الثامنة من عمره ، فأخذت تهتم به وتشجعه على الدراسة ، فكان يستجيب لها ويحل واجباته ، كما كانت تقوم بإهدائه الهدايا في المناسبات مع باقي التلاميذ ، كانت تندفع إليه اندفاعاً . وأخذ الفتى يتعلق بها يوماً بعد يوم ، وتحول إليها كما يتحول الطفل الصغير نحو أمه .. كانت تدفعه دفعاً نحو العلم والتعلم حتى صار من الطلبة المميزين وكان كلما انتقل من مرحلة دراسية إلى أخرى تكافؤه وتدفعه للمزيد من النجاح . وانتقل إلى المراحل الأخرى في نفس ذلك المستوى العالي وكان على اتصال بها ويعزو نجاحه إليها عندما تقلد مركزاً مرموقاً . هذه نماذج لبعض معلمات الأجيال القديمة فما هي نماذج تضحيات المعلمات حديثاً الذي أضحت المادة هي السائدة , والعواطف مجرد مشاعر واهية لا تلبث أن تزول .!!! معذرة لجميع معلمات الوقت الحديث , فلابد من يكون هناك معلمات فاضلات ولكن لم يُعلم عنهن شيء ، والكم الهائل اليوم غثاء كغثاء السيل ، لم يتركن بصمة . واليوم نجد الكثيرين ينتقدون تدني مستوى تعليم ابناؤهم , لم يعد الحال كسابق عهده عدا فئات نادرة نسال الله لهم التثبيت والقوة , بينما الغالبية ليس همها غير الراتب الذي يقدم لها دون اي انتاجية او بذل لمصلحة العلم والتعلم , ولا يعني ذلك اختفاء ذوي الكفائة في مجتمعاتنا الحاضرة نحن نرجو ان تتضح صورهم وان يزيد حجمهم للمساهمة في اثراء المجتمع بنماذج قوية في التعليم . |
| الساعة الآن 09:22 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
تعريب خلان للحلول الرقمية