عرض مشاركة واحدة
  #3
قديم 01-26-2015, 05:00 AM عائشة عيسى الزعابي غير متواجد حالياً
عائشة عيسى الزعابي
عائشة عيسى اعلي الزعابي

 
الصورة الرمزية عائشة عيسى الزعابي
 
الدولة: الامارات - ابوظبي
قوة السمعة: 10
عائشة عيسى الزعابي تم تعطيل التقييم
Question العدو الثالث النفس

لعدو الثالث - النفْس:
ومِن الأعداء التي تَعترض العبد في هذه الدنيا: النفْس التي بين جنبَيه وداخل كيانه، وهي العدو اللَّدود؛ لأنها تأمُر بالسوء؛ ولذلك تسمَّى بالنفس الأمارة بالسوء، فهي تَميل للشهوات، وتَكره القُيود، وتحبُّ الانفلات والتحرُّر مِن كل ما تُمنَع منه، وتَضيق ذَرعًا إذا أُلزمتْ بأمر مِن الأمور.

وقد تكلَّم ابن القيم - رحمه الله - عن أنواع النفْس، وتكلَّم على كل نوع، فبعد أن ذكَر صفَة النفس المُطمئنَّة وصِفة النفس اللَّوامة فقد ذكَر صفة النفس الأمارة بالسوء، فقال - رحمه الله -: (وأما النفس الأمَّارة فهي المَذمومة؛ فإنها التي تأمُر بكل سوء، وهذا مِن طبيعتها، إلا ما وفَّقها الله وثبَّتها وأعانها، فما تخلَّص أحد مِن شرِّ نفسه إلا بتوفيق الله له، كما قال تعالى - حاكيًا عن امرأة العزيز -: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [يوسف: 53].

وقال - رحمه الله -: (وقد امتحَن الله - سبحانه - الإنسان بهاتَين النَّفسَين الأمارة واللوَّامة، كما أكرَمه بالمُطمئنَّة، فهي نفْس واحدة، تكون أمَّارةً ثمَّ لوامةً ثم مُطمئنَّة، وهي غاية كَمالها وصلاحها، وأيَّد المُطمئنَّة بجُنود عديدة، فجعل المَلَك قرينَها وصاحبها الذي يَليها ويُسدِّدها، ويقذف فيها الحقَّ ويُرغِّبها فيه، ويُريها حسن صورته، ويَزجُرها عن الباطل، ويُزهِّدها فيه.

إلى أن قال: وأما النفْس الأمارة فجعل الشيطان قرينها وصاحبها الذي يليها، فهو يَعِدُها ويمنِّيها، ويَقذف فيها الباطل، ويَأمُرها بالسوء، ويُزيِّنه لها، ويُطيل في الأمل، ويُريها الباطل في صورةٍ تَقبَلها وتَستحسِنها، ويمدُّها بأنواع الإمداد الباطل؛ مِن الأمانيِّ الكاذِبة، والشهوات المُهلِكة، ويَستعين عليها بهَواها وإرادتها.

إلى أن قال - رحمه الله -: والمقصود التَّنبيه على بعض أحوال النفْس المطمئنَّة واللوَّامة والأمَّارة، وما تَشترِك فيه النفوس الثلاثة، وما يتميَّز به بعضها مِن بعض، وأفعال كل واحدة منها، واختِلافها، ومَقاصدها، ونياتها، وفي ذلك تنبيه على ما وراءه، وهي نفس واحدة، تكون أمَّارة تارة، ولوَّامة أُخرى، ومطمئنَّة أخرى، وأكثر الناس الغالب عليهم الأمَّارة.

وأما المطمئنَّة فهي أقل النُّفوس البشرية عددًا، وأعظمها عند الله قدْرًا، وهي التي يُقال لها: ﴿ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 28 - 30].

والخلاصة: أن الله - تعالى - منَح الإنسان الإرادة الحرَّة، ليَضعه موضع الامتحان، فإذا عمل خيرًا فإنه سوف يَرى خيرًا، ومَن عمل شرًّا فإنه سوف يرى شرًّا؛ كما قال - تعالى -: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8].

ومِن هذا نعلم أن منابع الخير والشرِّ لدى الإنسان موجودة في زوايا نفسِه، فكل ما يَعمل مِن أعمال ظاهرة - سواء كانت أعمالاً صالحةً أو أعمالاً سيِّئةً - فهي ثمرة ونتيجة لحرَكات نفسِه واندِفاعاتها واتِّجاهاتها الجازِمة.

فلذا يَنبغي للعبد أن يتسلَّح بسلاح الإيمان القوي الذي لا يُخالطه شكٌّ ولا ريب للتخلُّص من هذه النفس، ويَحمل نفسه على معرفة الله بصفاته وأفعاله وآلائه ومحبَّته وإرادته، والإنابة إليه، والإقبال عليه، والشوق إليه، والأُنسِ به، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وشُكرِه على نعمه وآلائه، حتى يكون الله وحده هو محبوبه وإلهه ومعبوده وغاية مَطلبه، وأن يُحقِّق قول الله - تعالى -: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5].

وعلى العبد أن يُظهِر عجْز نفسه وذلَّها بين يدَي ربِّها الذي خلقها وسوَّاها وأطعَمها وسقاها، حتى تكون نفسه مطمئنَّةً، وحتى يَصدُق فيها قول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27 - 30]، وذلك بفضْل الله ورحمته ومنِّه وكرمه.

اللهم اجعل نُفوسنا مُطمئنَّةً إليك، راغبةً فيما عِندك، مُمتثلةً لأوامِرك، مُجتنِبةً نواهيك، اللهم إنا نعوذ بك مِن شُرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، إنك حسْبُنا ونِعم الوكيل.

هؤلاء هم اعدائك الداخليين , وبالطبع ستواجه اعدائك الخارجيين اللذين يحيطون بك وساحاول الكتابة عن ابرزهم .
 

توقيع عائشة عيسى الزعابي
اللهم اجعلني مصباحا ينير ظلمة التائهين وما توفيقي الا بالله
عائشة عيسى الزعابي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس