إنها المطلقة ..... قصة معاناة ومشاعر مكبوتة كتبتها الدموع ونسجت فصولها العادات والمجتمع الذي حولنا.
لا تكاد تتنفس هواءه وتحتسي قهوته المرة كالعلقم حتى تواجهها مشاعر داخلية بالحنين إلى البحث عمن يواصل المسيرة معها.
فمتى تجد راحتها؟ و متى تجد ملاذها ؟؟؟
زوجوها منذ طفولتها التي لم تعش أيامها برجل أكبر من والدها .. لم تكن تعرف ما الزواج! كان عمرها آنذاك الثالثة عشرة .. كانت تلهو مع قريناتها في سكة منزلها المتهالك، بينما أقبلت والدتها وهي تجرها للبيت جرًا لتلبسها ثوبًا جديدًا وحلة مزركشة، و هي تقول لها لابد أن تحضري زواج فلانة
و ما كانت تعلم بأنها ستحضر فصول زواجها لحظة بلحظة و تترك عالم الصغار لتتحول إلى زوجة مع وقف التنفيذ!
و تشاطره الهموم فهو قد تزوج بغيرها مرات ومرات، و هي تتحمل نزواته بصبر التي لا منفذ لها إلا به، و تكظم غيظها فتزرع البسمة على شفاه أبنائها منه، و تفاجأ بأنه لفظها كما تنفض الحية جلدها شتاءً ليستبدلها بأخرى.
أواه! ما أشد وقع الأمر عليها و ما أعنف قراره! أهكذا تركها هي وعيالها في خضم الحياة؟ أهذا هو جزاء صبرها عليه؟
ليستبدلها بمن هي دونها في الأخلاق والنسب و الجمال، و تركها تصارع وحدها لتكمل مسيرة تربيتها لأبنائها الصغار فمن يعولها بعد الله؟ و من يأخذ بيدها؟
و قررت الزواج من رجل في مثل عمرها.
و قررت أن تختاره هو لا أن تختاره والدتها على حين غرة منها!
قررت أن تواجه الجميع لتعلن قرارها أريد أن أتزوج
ماذا دهاك ؟ عن أي شيء تتحدثين؟ الجميع في ذهول .. هل جننت؟!
لماذا؟ سألت بسذاجة الطفلة .
أليس من حقي الزواج؟ لم أتجاوز العقد الثالث من عمري! أتحرمونني من أن أكون زوجة أختار من أظن أنه سيسعدني.
يقولون لها: كيف تتزوجين ولديك أطفالك لمن تتركينهم؟
يقولون لها: لقد جربتي الزواج ولم تفلحي!
يقولون لها: سيأخذهم والدهم عنك كيف تصبرين بعيداً عن أبنائك؟
يقولون و يقولون .................................................. ..................
تناسوا أنه هو الذي ترك أبناءه! تناسوا أنه هو الذي تركهم ليعيش لنفسه ولم يفكر فيهم .. تناسوا أنها ضعيفة وحدها لا تقوى على تحمل مسئولية جسيمة على كاهلها. إنها تريد رجلاً قويًا يشاركها هذا العناء! تريد رجلاً يشعرها بأنوثتها التي كادت أن تنساها مع تبعات الحياة .. أهذا كثير عليها؟
و لكنها انصاعت لهم!!! انصاعت وراء رغباتهم وكبتت مشاعرها.
لأنها ستواكب ثورة عارمة ستثور عليها! ستواجهها عقبات ليس بإمكانها مواجهتها وحدها؛ لذا فيجب عليها الاستسلام!! حتى لا تخسر أبناءها.