جديدالمنتدى
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
تعريف السحر: السحرُ لغةً: والـجمع أَسحار وسُحُورٌ، وأَصل السِّحْر: صَرْفُ الشيء عن حقـيقته إِلـى غيره، فكأَنَّ الساحر لـما أَرَى الباطلَ فـي صورة الـحق وخَيَّلَ الشيءَ علـى غير حقـيقته قد سحر الشيء عن وجهه أَي صرفه، وقال الفراء فـي قوله تعالـى: {فَأَنّى تُسْحَرُونَ} معناه فَأَنَّى تُصْرَفون؛ وقال يونس: تقول العرب للرجل: ما سَحَرَك عن وجه كذا وكذا؟ أَي ما صرفك عنه؟ [5]. واصطلاحًا: اختلفت تعريفات السحر اصطلاحًا بناء على اختلاف العلماء فيه من حيث: هل هو حقيقة لها تأثير؟ أو أنه مجرد خيالات لا حقيقة لها؟ فتباينت التعريفات وافترقت بناء على هذا الخلاف، والصواب أن السحر يشمل الأمرين معًا؛ فمنه ما هو حقيقة وله تأثير حسي على الأبدان والمحسوسات، ومنه ما هو تخييل. القسم الأول: السحر الحقيقي وهو كل سحر كان له أثر حقيقي وملموس في الخارج، وأنواعه كما يلي:- النوع الأول: ما يكون بغير معين خارجي: بل بهمة النفس وقوتها وقدراتها الروحية، وهو سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية الخبيثة الفاسدة [9]، وبناءً عليه يقوم الساحر بأقوال وأفعال مخصوصة تقوي النفس حتى تؤثر في الآخرين بقدرة الله تعالى. وَمِنْ خَوَاصِّ النُّفُوسِ مَا يَقْتُلُ؛ فَفِي الْهِنْدِ جَمَاعَةٌ إذَا وَجَّهُوا أَنْفُسَهُمْ لِقَتْلِ شَخْصٍ مَاتَ، وَيُشَقُّ صَدْرُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ قَلْبُهُ، بَلْ انْتَزَعُوهُ مِنْ صَدْرِهِ بِالْهِمَّةِ وَالْعَزْمِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ، وَيُجَرَّبُونَ بِالرُّمَّانِ فَيَجْمَعُونَ عَلَيْهِ هِمَمَهُمْ فَلَا تُوجَدُ فِيهِ حَبَّةٌ، وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه (أكثرُ من يموت بعد قضاءِ اللهِ وقدرهِ بالنفس)، قال الراوي: يعني بالعين. النوع الثاني: هو السحر الذي يستعان عليه بمعين خارجي: أولا: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الشياطين من الجن، فيقوم الساحر بتسخير الجن، ويعزم عليهم بالعزائم؛ ليطيعوه، ويتقرب لهم بما يحبونه من الكفر والشرك، فيقضوا له أغراضه، فقد يكتب الساحر كلام الله بالنجاسات أو يكتبه مقلوبًا وغير ذلك. ثانيًا: الاستعانة بروحانيات الكواكب والأفلاك والأجرام السماوية كما يزعمون، ويدخل من ضمنه أنواع عدة: - سحر الكلدانيين والكشدانيين، الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة، وهي السيارة، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر [13]، وهو سحر أهل بابل . - ومنه الطلاسم: وَحَقِيقَتُهَا نَفْسُ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا تَعَلُّقٌ بالأفلاكِ وَالْكَوَاكِبِ عَلَى زَعْمِ أَهْلِ هَذَا الْعِلْمِ، فِي أَجْسَامٍ مِنَ الْمَعَادِنِ أَوْ غَيْرِهَا، تَحْدُثُ لَهَا آثَارٌ خَاصَّةٌ رُبِطَتْ بِهَا فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ، فَلَا بُدَّ فِي الطلسمِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاءِ الْمَخْصُوصَةِ وَتَعَلُّقِهَا بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْفَلَكِ وَجَعْلِهَا فِي جِسْمٍ مِنَ الْأَجْسَامِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ نَفْسٍ خاصة لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، فَلَيْسَ كُلُّ النُّفُوسِ مَجْبُولَةً عَلَى ذَلِكَ [14]. - ومنه: النظر في حركات الأفلاك والنجوم ودورانها وطلوعها وغروبها واقترانها وافتراقها، مع اعتقاد أن لكل نجم تأثيرًا من ضرر أو نفع عند انفرادها أو افتراقها؛ من غلاء الأسعار أو وقوع الحوادث، ومنه الاستقاء بالأنواء [15]. قال الرسول صلى لله عليه وسلم: (من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد) رواه أبو داود. - ومنه النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين، مع اعتقاد التأثيرات في اقتران القمر بكل منها أو مفارقته؛ من سعادة أو نحوس، وهذا ادعاء لعلم الغيب [16]. - ومنه ما يفعله من يستخدم حروف (أبجد هوز)، ويجعل لكل حرف منها قدرًا من العدد معلومًا، ويجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها، وكثير منهم يغير الاسم من أجل ذلك، أو يفرق بين المرء وزوجته بذلك، بدعوى أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم، وقد يتحكم بذلك في الغيب؛ فيدعي أن هذا يولد له وهذا لا، وهذا ذكر وهذا أنثى، وهذا يكون غنيًا وهذا يكون فقيرا، أو غنيا أو وضيعا ونحو ذلك. كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه، لا والله لا يدريه الملك الذي يكتب حتى يسأل ربه، فكيف بهذا الكاذب المفتري؟ ويدعي أن ذلك بصناعة اخترعها، وهذا من أعظم الشرك في الربوبية، ومن صدق به فقد كفر والعياذ بالله [17]. القسم الثاني :السحر التخييلي وهو أن يقوم الساحر بالسيطرة على القوى المتخيلة للشخص المسحور، فيتصرف فيها بنوع من التصرف، ويلقي فيها من الخيالات والصور، ثم ينزلها إلى الحِسّ من الرائي، فينظر لها الرائي ببصره وكأنها حقيقة في الخارج، وليس في الأصل شيء من ذلك، ومثاله أن يقوم الساحر بتفريق أعضاء شخص آخر ثم يعيدها، فالرائي يعتقد أن ذلك حصل في الخارج، والحقيقة أن الرائي واقع تحت تأثير السحر التخييلي، وما رآه مجرد خيالات أحدثها له الساحر في قواه المتخيلة. فوالله لم يحدث لا تقطيع ولا تجميع، إنما هو سحر تخييلي. - ومنه السيمياء: بكسر السين، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرَكَّبُ مِنْ خَوَاصَّ أَرْضِيَّةٍ؛ كَدُهْنٍ خَاصٍّ، أَوْ مَائِعَاتٍ خَاصَّةٍ، أَوْ كَلِمَاتٍ خَاصَّةٍ تُوجِبُ تَخَيُّلَاتٍ خَاصَّةً، وَإِدْرَاكَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ أَوْ بَعْضها لِحَقَائِقَ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ لِذَلِكَ وُجُودٌ حَقِيقِيٌّ؛ يَخْلُقُ اللَّهُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ، وَقَدْ لَا تَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ بَلْ تَخَيُّلُ صَرْفٍ، وَقَدْ يَسْتَوْلِي ذَلِكَ عَلَى الْأَوْهَامِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ الْوَهْمُ مُضِيَّ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ، وَيَسْلُبُ الْفِكْرَ الصَّحِيحَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَتَصِيرُ أَحْوَالُ الْإِنْسَانِ مَعَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ كَحَالَاتِ النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمَنْ عُمِلَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْمَلْ لَهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ [19]. - الهيمياء: بكسر الهاء، قيل: هو ما تركب من خواص سماوية تضاف لأحوال الأفلاك يحصل لمن عمل له شيء من ذلك أمور معلومة عند السحرة، وقد يبقى له إدراك، وقد يسلبه بالكلية فتصير أحواله كحالات النائم من غير فرق حتى يتخيل مرور السنين الكثيرة في الزمن اليسير، وحدوث الأولاد وانقضاء الأعمار، وغير ذلك في ساعة ونحوها من الزمن اليسير، ومن لم يعمل له ذلك لا يجد شيئا مما ذكر وكل ما يتصوره المسحور في هذه الحالة من الأوهام التي لا حقيقة لها [20]. فتفريقه بين المرء وزوجه: تخييله بسحره إلى كل واحد منهما شخصَ الآخر على خلاف ما هو به في حقيقته من حُسْن وجمال، حتى يقبحه عنده، فينصرف بوجهه ويعرض عنه، حتى يحدث الزوج لامرأته فراقًا، فيكون الساحر مفرقًا بينهما بإحداثه السبب الذين كان منه فرقة ما بينهما [21]. وقد يكون التفريق بما يلقيه الشيطان في قلب أحدهما تجاه الآخر. |
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
«
الموضوع السابق
|
الموضوع التالي
»
|
|
الساعة الآن 04:08 PM.










العرض العادي
