إن"المرأة المعاقة تعيش تحديات أكثر من الرجل المعاق,فالمجتمع ينظر إلى المرأة نظرة دونية تختلف عن النظرة التي يحملها للذكر, فالكثير منهن مهمشات, والمعاقة مطلوب منها ليس فقط خدمة نفسها والقيام بحاجاتها كما يطلب من الرجل,بل أن تقوم بالعناية بمن حولها, وأحيانا تقوم بكل أعباء البيت وخدمة جميع أفراد الأسرة,بالإضافة إلى إنكار وجودها من قبل ذويها حتى لا تؤثر على باقي أفراد الأسرة في الزواج ولما لها من (وصمة اجتماعية).
وأشير إلى أن"تعريف الإعاقة يشمل مصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة كل من يعانون من عاهات طويلة الأمد ،بدنية أو عقلية أو حسية أو ذهنية تمنعهم لدي التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة علي قدم المساواة مع الآخرين.
وقد تحدث الإعاقة بسبب المرض ففي عام 1980م ،نشرت منظمة الصحة العالمية التصنيف الدولي للضعف، العجز،والإعاقة، والذي يعتبر محاولة لتقديم تصنيف منظم للنتائج والتأثيرات المتسلسلة التي تحدث نتيجة المرض،والإعاقة قبل أن تحدث تمر بمراحل أو سلسلة من الأحداث الهامة وهي:
مرض ثم ضعف ثم عجز ثم إعاقة.
وبما أن الزواج والأمومة هما من الممنوعات عمليا ونوعيا بالنسبة للمرأة ذات الإعاقة، فإنهما يعتبران أعباء كامنة لأن هؤلاء النساء لا يتوقع أن يتزوجن، ولا يتصور عادة أنهن قادرات على كسب رزقهن بمفردهن وغالبا ما تنشأ النساء ذوات الإعاقة بمفهوم ينتقص من الذات مع صورة سلبية عن الذات،حتى تصبح بلا أدوار تقريبا بغض النظر عن حالات شاذة ونادرة للبعض منهن.
إحصائيات...
عن أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية خلال الدراسات ومتابعة وسائل الإعلام لاحظنا إن النساء المعاقات تقل فرصهن في التعليم والتأهيل ،خلافا للنساء العاديات أو الرجال المعاقين،كما أن حالات الاغتصاب التي تعرضت لها نساء معاقات، منها ما تسبب في حالات حمل وإنجاب، خاصة فيما يتعلق بالنساء المصابات بإعاقة ذهنية لا تمكنهن من التمييز بين الخطأ والصحة العوائل تتخلى عن بناتهن المعاقات.
يرى الخزاعي إن"انتشار هذه الظاهرة يرجع إلى تخلي العائلات عن بناتها المصابات بهذا النوع من الإعاقة واللواتي عادة ما يرتمين في أحضان الشوارع المليئة بالذئاب البشرية، خصوصا وإن الصحف ووسائل الإعلام تحدثت في الكثير
من المرات عن حالات اغتصاب تتعرض لها المعاقات داخل المصحات ومراكز الإيواء، مما يدفعنا إلى التفكير في تعزيز وسائل الدفاع عن هذه الشريحة التي ظلمتها الإعاقة وظلمها الأهل وظلمتها الوحوش البشرية التي لا ضمير ولا عقل لها،وكذلك أن فرص عدم تقبل اللجوء للدول المتقدمة ،حسب سياسة هذه الدول،للنساء المعاقات أكثر من الرجال، فمثلا أستراليا ترفض طلبات اللجوء التي تقدم من قبل المعاقين".
الحمل والولادة..
أوضح الدكتور الخزاعي إن"الدراسات الحديثة أثبتت أن الحمل عند المرأة المعاقة هو حق طبيعي إذا تم تحت رقابة مجتمعية وعائلية وطبية لصيقة ,كما أنّ هناك دراسة حديثة قامت بمقارنة تجارب رعاية الأبناء ما بين الأمهات العاديات ولأمهات معاقات حركيا ،وقد أظهرت النتائج أن الأمهات المعاقات حركيا أكثر عرضة للمشاعر السلبية وردود الفعل غير الإيجابية،وبنفس الوقت فقد أشارت الدراسة إلى أن 14% من المعاقات حركيا تلقين ردود فعل إيجابية عندما أُعلن عن خبر حملهن مقابل 79% من الأمهات العاديات اللواتي تلقين نفس ردود الفعل السلبية من الآخرين،كما أن هناك 20% من الأمهات المعاقات اللاتي قام الأطباء بنصحهن بالإجهاض وبالمقابل لم تُنصح أي أم عادية بالإجهاض ضمن الدراسة .
وتابع القول إن"من المعتقدات الخاطئة حول الحمل والإعاقة الحركية عند الأم بأن أطفال الأمهات المعاقات حركيا يجب أن يعانوا من آثار نفسية واجتماعية حادة بسبب الإعاقة التي تعانيها الأم خصوصا ولم يتم تقديم ما يثبت صحة هذا الاعتقاد، وعلى الرغم من قلة الدراسات التي أُجريت حول هذا الموضوع إلا أنها لم تدعم هذا المعتقد، واعتبرت أن هذا المعتقد مجرد رأي وانطباع عام لا يستند إلى أي معلومات علمية بحثية".
وزاد"لعلنا في وطننا العربي والإسلامي عموما، والعراقي خصوصا بأمس الحاجة لمثل هذه الاتجاهات التي من شأنها تغيير نظرة المجتمع السلبية،ومن الجوانب المشرقة في مجال العلاقة بين الأم المعاقة حركياً وطفلها، فقد ظهرت بعض الاتجاهات الحديثة والتي تركز على تطويع التكنولوجيا الحديثة والابتكارات التي من شأنها دعم وتوطيد العلاقة بين الأم المعاقة حركياً وطفلها،فضلا عن أن التطور التكنولوجي في مساندة المرأة المعاقة وتوفير الأجواء المساندة لها في تسهيل مهمتها فتحت فتحا جديدا لها في حقها الطبيعي في ممارسة الحمل والعيش بصورة طبيعية وكما عليها العمل وتوفير لها فرص العمل المناسبة لعوقها وقدراتها الجسدية وتوفير الرعاية الصحية لها ولأطفالها والدعم الاجتماعي والنفسي وتوفير مصادر الدعم الاستشاري في هذا المجال وضرورة تدريب الأم في إستترايجية حازمة وثابتة للتعامل مع الطفل في ظل توافر الدعم الرسمي وغير الرسمي عبر منظمات المجتمع المدني والهئيات الاجتماعية والدينية وتعاون الأب وباقي أفراد الاسرة".
الحلول الممكنة للمرأة المعاقة..
وعن مدى توفر الحلول الممكنة لدعم المرأة المعاقة، قال الخزاعي إن"أهم الحلول هو أن توفر الدولة لها راتبا يكيفها وتعين القادرات منهن على أداء بعض الوظائف بما يناسب قدراتهن بما يحفظ كرامتهن ويعطيهن دورا للحياة الفعالة في المجتمع،إضافة إلى الوصول إلى المرافق التعليمية والرعاية الصحية،حيث غالبا ما يعانين النساء المعاقات من الولوج إلى المراكز التعليمية والصحية ،كما يجب طرح الاعتبار في إنشاء هذه البنايات لتصنيف الإعاقة المختلفة أو تكملة البعض منها من أجل ولوج أسهل لهن من طرف هذه الفئات، وهناك خمس فئات من الإعاقات كانت مهمة لأخذ إعاقتها في الاعتبار من أجل الولوج لهذه البني التحتية وهذه الفئات هي،العوق العقلي،والإعاقة الحركية،الإعاقة السمعية والنطقية،والمعوقين بالجذام،ومتعدد المعوقين حسيا (المكفوفين، الصم و البكم)".
منقول / المرأة المعاقة في ظل تحديات بناء مجتمع العدالة الاجتماعية في العراق – صوت العراق